محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
422
شرح الكافية الشافية
( ص ) وامنع لغير الأخفش السّلوك في * سبيل نحو ( قلة ) ونحو ( في ) والرّأى عندي ما رأى أبو الحسن * من الجواز فأجب من امتحن ( ش ) اللفظان اللذان يقصد جعل أحدهما كالآخر في الزنة : إما متساويان في عدد الحروف ، وإما فائق أحدهما الآخر بأصل أو أصلين : فإلحاق المساوى بالمساوى ، والمفوق بالفائق جائز بلا خلاف . وإلحاق الفائق بالمفوق ممنوع عند غير الأخفش ، مجوز عنده ، وبه أقول ؛ لأن المقصود من إلحاق لفظ بلفظ ليس هو استئناف وضع ليحفظ الموضوع فيتكلم به للدلالة على مقصود ؛ لكن يقصد به التدرب والتمكن من معرفة ما يلزم الواضع لو وضع ذلك اللفظ على الزنة المخصوصة والحكم المخصوص ؛ فيؤتى به على ما كان يحق له من موافقة النظائر . ولا فرق في ذلك بين ما كثرت نظائره وما قلت نظائره إذا سلك به سبيل معتادة . فمثال " قلة " من " ربوة " : " ربة " ، والأصل : " ربوة " كما أن أصل " قلة " " 1 " : " قلوة " فحذفت الواو من " قلوة " على غير قياس ؛ فصار في اللفظ " قلة " ؛ ثم عوملت " ربوة " معاملتها فقيل : " ربة " . ولم يمنع من ذلك كون الحذف في " قلة " غير مقيس كما لم يمنع من إلحاق " برد " ب " جعفر " كون ذلك شبيها باستئناف وضع ، واستئناف الوضع ممنوع ، إلا أن جعل " برد " ك " جعفر " شبيه بجعل " قرد " " قرددا " ، و " جهر " " جهورا " ، و " قسر " : " قسورا " " 2 " و " حدر " : " حيدرا " ، و " حظل " : " حنظلا " ، و " شمل " : " شمألا " ، و " عبد " : " عبد لا " ، و " رعش " : " رعشنا " . وجعل " ربو " مثل " قلة " لم تكثر أشباهه ولم يسلك به إلا سبيل واحدة ؛ وهما مع ذلك مشتركان في أن فعل ذلك بمادتيهما لا يتوصل به إلى مزيد في الوضع والدلالة ؛ بل المتوصل إليه بهما تدرب في استعمال المستعمل ، وتمكن من الاطلاع على ما كان يحق للمهمل .
--> ( 1 ) القلة : عودان يلعب بهما الصبيان . ينظر : القاموس ( قلو ) . ( 2 ) القسور : العزيز والأسد ومن الغلمان القوى الشاب . القاموس ( قسر ) .